الحاج محمد كريمخان الكرماني
162
حقائق الطب وجوامع العلاج
ابدا على حال واحدة ولكن من استمد أزيد مما حلل عنه فهو يزيد ويربو ولكن يجب ان يكون الزيادة من جنس ما به الصحة من ذلك ان حفظ الصحة بالمثل ودفع المرض بالضد فمن رام غير ذلك فقد أخطأ فلا تظنن ان بارد المزاج يجب ان ينسخن بل يجب ان يبرد بمثل برودة مزاجه فان صحته بها وخلق لأجلها ومرضه بضدها فعوّد البدن ما اعتاده كما قال الصادق عليه السّلام أعود البدن ما اعتاد وعن الرضا عليه السّلام في رسالته إلى المأمون ان الجسد بمنزلة الأرض الطيبة متى تعومدت بالعمارة والسقي من حيث لا يزاد في الماء فتغرق ولا تنقص منه فتعطش دامت عمارتها وكثر ريعها وزكى زرعها وان تغوفل عنها فسدت ولم ينبت فيها العشب فالجسد بهذه المنزلة وبالتدبير في الأغذية يصلح ويصح وتزكو العافية فيه فانظر يا أمير المؤمنين ما يوافقك ويوافق معدتك ويقوى عليه بدنك ويستمريه من الطعام فقدره لنفسك واجعله غذاءك واعلم يا أمير المؤمنين ان كل واحدة من هذه الطبايع تحب ما يشاكلها فاغتذ ما يشاكل جسدك ومن اخذ من الطعام زيادة لم يغذه ومن اخذ بقدر لا زيادة عليه ولا نقص في غذائه نفعه وكذلك سبيلك ان تأخذ من الطعام كفايتك في ابّانه وارفع يديك عنه وعندك اليه ميل فإنه اصلح لمعدتك ولبدنك وأزكى لعقلك وأخف على جسمك يا أمير المؤمنين كل البارد في الصيف والحار في الشتاء والمعتدل في الفصلين على قدر قوتك وشهوتك وابدأ في أول طعامك بأخف الأغذية التي يغتذى بها بدنك بقدر عادتك وبحسب طاقتك ونشاطك وزمانك الذي يجب ان يكون اكلك في كل يوم عندما يمضى من النهار ثمان ساعات اكلة واحدة أو ثلث اكلات في يومين تتغذى باكرا في أول يوم ثم تتعشى فإذا كان اليوم الثاني فعند مضى ثمان ساعات من النهار اكلت اكلة واحدة ولم تحتج إلى العشاء وكذا امر جدى محمد صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام في كل يوم وجبة وفي غده وجبتين وليكن ذلك بقدر لا يزيد ولا ينقص وارفع يديك من الطعام وأنت تشتهيه الخبر . وان أردت ان تعدل مزاجك فلا تكثر من شئ من الأشياء ابدا واستعمل كل شئ من حركاتك وسكناتك بقدر يخف عليك فان ادمنت بعدم ادمان شئ يخف جسمك ويعتدل في الحالات وينزل عليك الامداد الاعتدالية وأباك إياك ان تبادر إلى